الشيخ الأصفهاني
9
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
بل الدليلية عقلا باعتبار تعلّق الظن أو القطع بالملازمة بين الثبوت والبقاء ونحوها . هذا ، والإشكال الصحيح الذي يتوجّه على جعل المسألة وأشباهها من المسائل العقلية الأصولية : هو أن الموضوع لعلم الأصول - كما هو المشهور - الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، ودليل العقل ، والمتداول في تعريف الدليل العقلي ما سمعت : من أنه ( إذعان عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي ) ، فلا محالة يجب أن يبحث في الفن عن لواحق القضايا العقلية المثبتة للأحكام الشرعية ، لا عن ثبوت نفسها ونفيها ، مع أنه ليس كذلك إلا في الاستلزامات الظنية ، لا فيما نحن فيه ، وجملة من المستقلّات العقلية ، والغير المستقلّات اليقينية ؛ أي المتوقفة على خطاب شرعي ، كباب الأمر بالشيء ، واجتماع الامر والنهي ، دون مسألة الحسن والقبح . فتدبّر . وجعل الموضوع نفس العقل ليرجع البحث إلى إثبات شيء له غير صحيح ؛ لأن المهمّ ليس معرفة حال العقل من حيث ثبوت الاذعان له ، بل المهمّ ثبوت نفس ما أذعن العقل به من الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ، من غير فرق بين العقل النظري والعقل العملي ، فإنّ الفرق بينهما بمجرّد تفاوت المدرك من حيث كونه من شأنه أن يعمل به فيسمّى عقلا عمليا ، أو لا ، بل من شأنه أن يعلمه فيسمّى عقلا نظريا ، فالاعتبار دائما بالمدرك لا بثبوت الإدراك للقوة العاقلة ، وعليه فيقوى في النظر وجاهة إدراجها في المبادي الأحكامية « 1 » المتكفّلة لبيان حال الحكم من حيث نفسه ، ومن حيث لوازمه ، ومن حيث الحاكم
--> ( 1 ) قولنا : ( إدراجها في المبادي الأحكامية . . إلخ ) . لكنه يتغير العنوان بالبحث عن استلزام وجوب شيء لوجوب مقدمته ليكون موضوع القضية موافقا للمبادي الأحكامية المبحوث فيها عن لواحق الأحكام . [ منه قدس سره ] .